ظلمه والمنتهبون لها ظلمة والمانعون لحقوق الناس ظلمة وغصاب الملاك على العموم ظلمة ووبال ذلك عائد الدولة بخراب العمران الذي هو مادتها لذهاب الأموال من أهله
المسألة السادسة في تقسيم هذا الظلم وهو أولا على ضبين
الضرب الأول ما يقع عند خراب دفعة وانتقاض الدولة سريعا وهو أخذ أموال الناس مجانا والعدوان عليهم في الحرم والدماء والإبشار والإعراض لما ينشأ عن ذلك من الهرج المفضي لذلك قلت في سياسة أرسطو لم يكن سبب خراب ملك هنا نيج إلا أن همتهم شفت على جباياهم فامتدوا إلى أموال الناس فقامت الجماعة عليهم فكان في ذلك فساد ملكهم
قال هذا أمر لازم لأن المال علة البقاء للنفس الحيوانية فهو جزء منها ولا بقاء للنفس بفساد الجزء انتهى
الضرب الثاني ما يقع الخراب بالتدريج كما سلف ومن مراتبه الواقعة ثلاث
أحدها ذرائعه المتوسل بها إلى أخذ المال كالوظائف الباطلة والمكوس المحرمة وهي أدنى ظلما وعدوانا
الثانية وهي من أشد أنواعه العائدة بفساد العمران تكليف العمال وتسخير الرعايا بها لأنها من قبيل التمولات التي بها المعاش فإذا كلفوا عملا فيغير شأنهم واتخذوا سخريا فبغير معاشهم أبطل كسبهم واغتصبوا