لضيقها عن اتساع الوزائع والمتغلبة لبداوة أولها تتجافى عن الأموال فتقل وزائعها كذلك وعلى التقديرين فتنبسط الأموال فبي الأعمال التي بها كثرة العمران المفيد لوفور مال الجباية
الثالث وهو أيضا خاص بالدولة القوية الأصل لأنها لتلك القوة يجتمع لها من المال ما هو بنسبتها وشاهد ذلك أثره في العطاء والاستعداد له وهؤلاء البرامكة كانوا إذا أكسبوا معدما إنما هو الملك والولاية والنعمة آخر الدهر لإعطاء الذي يستفيد يوم أو بعض يوم وهذا جوهر الكاتب قائد جيوش بني عبيد لما ارتحل إلى فتح مصر استعد من القيروان بألف حمل من المال
قال ابن خلدون ولا تنتهي اليوم دولة لمثل هذا
المسألة الثانية في سبب نقصه بعد الكثرة
وحاصلة العدول عن العدل الذي به كثرة المال ونماؤه وتلخيص بسطه بذكر آفات منه طبيعية تكفي الواحدة منها في ذلك وأولى إذا اجتمعت
الآفة الأولى تكثير الوظائف عند ذهاب بداوة الدولة لتعاقب مددها في ترف الملك و العضوض واستحالة خلقها الساذج إلى الحضارة الحاملة على التوسع في ما وراء الضروريات ولا تزال مزيدا فيها مقدارا بعد آخر لتدرج الدولة في عوائد الترف وكثرة الإنفاق بسببه حتى تثقل على الرعية وتفرط في الخروج عن الاحتمال فتذهب غبطتها في الاعتمار لعدم فائدته إذا قوبل ما بين نفعة ومغارمه وبين ثمرته وفائدته وتنقبض أيدي الكثير عنه فتنقص الجباية لا محالة