المعتد بهم ليقصدها العدو فيعطف عليه بسائر الجموع رجاء الظفر به كما ترك القلب دون حامية عمدا حتى إذا توسط العدو ليشغل بنهبه أطبق عليه الجناحين وأدار عليه الجنود من كل ناحية
قال الطرطوشي وقد فعله رجال من أهل الحرب
| الفصل السادس
| في مكائد حصار المدن والحصون
قالوا أول ما يجب أن يبدأ به أهل الحصن استمالتهم قبل المناهضة ما داموا خائفين فإن الحرب إذا نشبت كانوا بعدها أسكن روعا وآنس بها
قالوا وفي استمالتهم خصلتان معرفة أسرارهم وتمكين إخافتهم وينبغي أن يدس فيهم من يصغر شأنهم ويؤيسهم من المد ويعلمهم أن أسرارهم مكشوفة في مكيدتهم وأن يدار حول الحصن ويشار إليه بالأيدي كأن منها مواضع حصينة وأخرى ذليلة ومواضيع تنصب المنجانيق عليها وأخرى تهيأ العرادات لها ومواضع تنقب نقبا وأخر توضع السلاليم علنها ومواضع يتسور منها وأخرى تضرم النار فيها ليملهم بذلك رعبا وخوفا ويكتب على نشابة إياكم معشر أهل الحصن والافترار وإقفال الحراسة عليكم بحفظ الأبواب فإن الزمان خبيث وأهله أهل غدر وقد خدع أكثر أهل الحصن فاستميلوا برمى بتلك النشابة في الحصن ثم يدس لمخاطبتهم المنطيق المهيب الداهية المحتال غير المهذار وتؤخر الحرب ما أمكن فإن في ذلك جرأة منهم على من حارتهم ودليلا على الحيلة والمكيدة فإن كان لابد منها فبأخف العدة وأيسر الآلة