لآنفة نفوسهم المتوحشة أبعد المم فيما بينهم وقلما تجتمع أهوائهم فإذا وجدوا الدين بنبوة أو ولاية سهل انقيادهم وأمكن اجتماعهم لذهاب ما يصد عن ذلك فيحصل لهم الملك والتغلب ولا بعد في ذلك إذ هم أسرع الناس قبولا للحق والهدى لسلامة طبائعهم من ذميم الأخلاق كما تقدم إلا ما كان من خلق التوحش الغريب المعاناة ببقائه على الفطرة الأولى وبعدها عن كل ما يتطبع في النفس من قبيح العوائد وسوء الملكات كل مولود يولد على الفطرة
المسألة التاسعة إن الدعوة الدينية لا تتم إلا بالعصبية لما سبقت الإشارة إليه أن كل أمر يحمل الناس عليه لا يتم إلا بالقتال الموقوف على العصبية وفي الصحيح ما بعث الله نبيا إلا في منعة من قومه وإذا كان هذا في الأنبياء فما الظن بغيرهم ومع وضوحه فقد وقع الغلط بالذهول عنه لصنفين من الناس الصنف الأول طلاب الملك لمجرد الدين كما اتفق لابن قسي صاحب خلع النعلين في التصوف ثار بغرب