تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لضم نشر الأمة وجمع كلمتها بعد وقوع ذلك وللقرافي فيه تقرير بالغ حاصلة أن النظام لا يستمر إلا بما ترصد بعين الكلاءة لمبادئ الفتن ليتبادر إلى إطفاء نارها قبل تصدي الطغام لذلك فتختلف الأهواء ويبقى الناس فوضى مهملين وذلك مفض إلى استيلاء الأراذل على الأفاضل وامتداد الأيدي العادية إلى الفروج والأموال ولا يخفى ما في ذلك من حل عصم الدين والدنيا

قال فيتبين من هذا المنظر البصير أن الإمام ضروري للخلق وأنهم لا غنية لهم عنه في دفع الباطل وتقرير الحق انتهى ملخصا

الحكمة التاسعة إنه في الأرض الظل الظليل والدواء الذب تحفظ به الصحة ويشفى به العليل وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم السلطان ظل الله في الأرض يأوي إليه كل مظلوم ثم من كمال هذه الحكمة من حيث هي نعمة تعم الظالم والمظلوم فالظالم تكفه عن الظلم والمظلوم بأمنه وكف الظالم عنه ولو فقد هذا لكان مثلهم كما قال الطرطوشي كمثل الحوت في الماء يبتلع الكبير والصغير

قال ولهذا قال بعض القدماء لو رفع السلطان من الأرض ما كان له تعالى في أهل الأرض من حاجة

الحكمة العاشرة إنه الكفيل بتنجيز ما ورد به الوعد الصادق من ظهور دين الحق على الدين كله وبلوغ ملك الأمة به مازوي للنبي صلى الله عليه وسلم من مشارق الأرض ومغاربها إذ لإخفاء أن ما وقع من ذلك أو يقع إلى يوم القيامة يستدعي نصب لإقامة ما تتم به مطالبة ذلك ومن ثم لما أمر بنو إسرائيل بقتال من غلبهم على الدين طلبوا ملكا يتيسر به بلوغ ذلك المرام قال تعالى ^ ألم ترى إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١١٠