تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن قررناها على مقتضى تقرير ابن التلمساني فيها

الحكمة السادسة إنه لا يتم قصد الشارع في وضعه الشريعة لصلاح العباد عاجلا وآجلا حسبما خلص برهانه في علم الكلام إلا بنصبه وقرره الأمدي بأن عدم انقياد الناس لما جبلوا عليه من اختلاف الأهواء يفوت عليهم موافقة ذلك القصد مع وقوع الفتن باختلاف الكلمة عند موت الأئمة إلى نصب إمام آخر بحيث لو تأخرت إقامته وبطل المعاش وصار كل مشغول بنفسه تحت قائم يتبعه وذلك مفض إلى الهلاك لا محال

قال فإذا نصب الإمام من أهم مصالح المسلمين وأعظم مقامات الدين وهو حكمة الإيجاب السمعي انتهى ملخصا

الحكمة السابعة إنه يحرس الدين من محذور تبديله وتغييره فقد تقدم عن أزدشير أن الدين أس والسلطان حارس وقرره الماوردي بما هو حاصله أنه ما من دين زال سلطانه إلا بدلت أحكامه وغيرت سنته كما أن السلطان إذا عرى عن الدين كان السلطان قهر ومفسد دهر

قال ومن هذين الوجهين وجبت إقامته ليحرس الدين ويجري على سنته

قلت وعلى ما سبق عن ابن خلدون إن الدين الذي لم تتخذ فيه الخلافة والملك ما عدى دين الإسلام لا يجري في هذا التقرير على حسب المراد به نعم يتمشى فيه من حيث الأولى لا الوجوب نقلا أو عقلا

الحكمة الثامنة أنه العدة العظمى لرفع ما يتوقع من الفتن المبيرة والافتراق المفضي لفساد النظام بتقدير أن يكون غيره هو المتصدي

بدائع السلك 1-2(م) · الجزء ١ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بدائع السلك 1-2(م)ج ١ · ص ١٠٩