& الباب الثاني & & في سبب وجود الملك وشرطه &
والنظر في طرف سبب وجوده وشرطه وما يقضي إليه ذلك وهو الحرب والقتال
الطرف الأول في سبب وجود ذلك
قد سبق تقرير أن الاجتماع الطبيعي للبشر لا بد فيه من وازع وهو السلطان القائم بقهر ملكه عن محذور ما يعرض فيه من الشرور الطبيعية لوجوده وظاهر من توقع هذا المحذور أنه سبب كاف في وجود الملك من تلك الجهة والغرض الآن تنزل البيان لبعض الحكم المشتمل عليها بحسب الحاجة إليه على الإطلاق منضما لما سبق من ذلك تمهيدا وتأصيلا والمذكور منها عشر حكم
الحكمة الأولى ذلك السبب الذي تقدم ولظهور العناية به أشير إليه عن طريق التعريف بها في قوله تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض على بعض محتملاته وهو أن معناه أن الله تعالى يدفع بوضع الشرائع ونصب الملوك أنواع الشرور والمفاسد
قال الإمام فخر الدين ويشهد له قوله تعالى ^ ولولا دفع الله الناس