تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنَّ كِلابًا هذهِ عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وأَنتَ بَرِيءٌ مِنْ قبائِلها العَشْرِ

فقالَ: عَشْرُ أَبطنٍ يريدُ: قَبَائلُ وأَبانَ في عجزِ البيتِ ما أرادَ فأَمَّا في النعوتِ فإنَّ ذلك جَيدٌ بَالغٌ تقولُ: عندي ثلاثةُ نَسَّاباتٍ وعَلاّماتٍ لأنَّكَ إِنَّما أَردتَ١: عندي ثلاثةُ رجالٍ ثُمَ جئتَ٢ بنَسَّاباتٍ نعتًا لهم فهذَا الكلامُ الصحيحُ وقد قرأتِ القراءُ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ٣ لأَنَّ العددَ وَقعَ على حَسَناتٍ أَمثالَها.

قالَ محمد بن يزيد: ومن الشيءِ الذي في الشعرِ فيكونُ جميلًا ومجازهُ مجازُ الضروراتِ عندَ النحويينَ وليس عندَه كذلكَ قولُهم في الكلامِ: ذهبتْ بعضُ أَصابعهِ لأَنَّ بعضَ الأصابعِ إصْبعٌ فحملهُ على المعنى٤ قالَ جريرُ:

لَمَّا أَتىَ خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ ... سَورُ المَدِينةِ والجبالُ الخَشَّعَ٥

١ في "ب" تريد.

٢ جئت: ساقطة في "ب".

٣ الأنعام: ١٦٠، وانظر: شرح الكافية ٢/ ١٣٩ والكتاب ٢/ ١٧٥. والمقتضب ٢/ ١٤٩.

٤ انظر: الكامل للمبرد/ ٣١٢ ومن كلام العرب: ذهبت بعض اصابعه لأن بعض الأصابع إصبع.

٥ من شواهد الكتاب ١/ ٢٥ على اكتساب المضاف التأنيث من المضاف إليه وصف الجبال بالخشية باعتبار ما آلت إليه. والسور: كل ما علا، وبها سمي سور المدينة سورا، وعلي هذا لا شاهد في البيت والبيت من قصيدة لجرير في هجاء الفرزدق.

والمعنى: لما وافي خبر قتل الزبير إلى مدينة الرسول "ﷺ" تواضعت هي وجبالها حزنا له وهذ مثل. ورواية الديوان: تهدمت بدلا من تواضعت.

وانظر: المقتضب ٤/ ١٩٨. ومعاني الفراء ٢/ ٣٧. والصاحبي/ ٢٢٤ والخصائص٢/ ٤١٨. والكامل/ ٣١٢ والنقائض/ ٩٦٩ والمذكر والمؤنث لابن الأنباري/ ٣١٧، ومجا ز القرآن ١/ ١٩٧ واللسان "سور" ومقاييس اللغة ٢/ ١٨٣. وشرح السيرافي ١/ ٣٢١ والجمهرة لابن دريد/ ٣٣٨-٣٣٩ والاضداد لابن الأنباري ٢٩٦ والديوان/ ٣٤٥.

الأصول في النحو · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الأصول في النحوج ٣ · ص ٤٧٧