والهمزتانِ لَيْسَ فيهما إدغامٌ١ في مثلِ قولِكَ: قَرَأَ أَبُوكَ وأَقْرِىءْ أَبَاكَ وقَدْ ذُكرَ في بابِ الهمزِ ما يجوزُ في ذَاْ و[ما] ٢ لا يجوزُ.
النوعُ الثاني مِنَ الإِدغامِ وهُوَ مَا أُدغَم للتقاربِ:
اعلَمْ: أَنَّ المتقاربةَ تنقسمُ قسمينِ: أَحدهما: أَنْ يُدغمَ الحرف في الحرفِ المقاربِ لَهُ والقسمُ الآخرُ لا يدغمُ الحرفُ في مقاربِه.
فأَمَّا الذي يُدغمُ في مقاربهِ فهوَ علَى ضربينِ:
أَحدهما: يدغم كُلُّ واحدٍ مِنَ الحرفينِ في صاحبه والآخرُ: لَيْسَ كذلكَ بَلْ لا يدغمُ أَحد الحرفينِ فِي الآخرِ ولا يدغمُ١ الآخرُ فيهِ.
ذِكرُ ما يدغمُ في مقاربهِ:
اعلَمْ: أَنَّ أَحسنَ١ الإِدغامِ أَنْ يكونَ في حروفِ الفَمِ وأَبعدُ ما يكونُ في حروفِ الحَلقِ فكلَّما قَرُبَ مِنَ الفمِ فالإِدغامُ فيهِ أَحسنُ مِنَ الإِدغامٍ فِيمَا لا يقربُ والبيانُ في حروفِ الحلقِ. وما قَرُبَ مِنها أَحسنُ وما قَرُبَ مِنَ الفمِ لا يُدغمُ في الذي قبلَهُ.
واعلَمْ: أَنَّ هذهِ المُدغمةَ تنقسمُ ثلاثةَ أَقسامٍ مِنْها ما يبدلُ الأولُ بلفظِ الثاني ثُمَّ يُدغمُ فيهِ وهذَا أَحقُّ الإِدغامِ ومِنْها ما يبدلُ الثاني بلفظِ
١ قال سيبويه ٢/ ٤١٠: وزعموا أن ابن إسحاق كان يحقق الهمزتين، وأناس معه. وقد تكلم ببعضه العرب وهو رديء، فيجوز الإدغام في قول هؤلاء وهو رديء.
٢ أضفت "ما" لإيضاح المعنى.
١ لا، ساقطة في "ب".
١ في "ب" الحسن، وهو خطأ.