تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - موت الخضر:

يرى ابن الجوزي رحمه الله أن الخضر العبد الصالح ميّت، وأنه "قد زعم قوم أن الخضر حيٌّ إلى الآن، واحتجوا بأحاديث لا تثبت، وحكايات عن أقوام -سليمي الصدور- ويقول أحدهم: لقيت الخضر" (١).

ثم سرد جملة من تلك الأحاديث وقال: "وكل هذه الأحاديث لا تثبت" (٢)، وعن تلك الحكايات قال معلقًا: "وربما ظهر الشيطان لشخص فكلمه، وربما قال بعض المتّهمين لبعض: أنا الخضر. وأعجب الأشياء أن يصدّق القائل أنا الخضر، وليس لنا فيه علامة نعرفه بها" (٣).

ومما نقله من كلام الحسين بن المنادي في مسألة حياة الخضر، قوله: "أين كان الخضر عند تبشير أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بالخلافة! وهذه الأخبار واهية الصدور والإعجاز لا تخلوا في حالها من أحد أمرين: أن تكون أُدخلت من حديث بعض الرواة المتأخرين استغفالًا، وإما أن يكون القوم عرفوا حالها فرووها على وجه التعجّب، فنسبت إليهم على وجه التحقيق.

وقال: والتخليد لا يكون لبشر لقول الله عز وجل لنبيّه ﷺ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤].

ونقل قول إبراهيم الحربي وقد سُئل عن تعمير الخضر، فأنكر ذلك، وقال: هو متقادم الموت.

(١) المنتظم (١/ ٣٦١).

(٢) المنتظم (١/ ٣٦٣).

(٣) المنتظم (١/ ٣٦٣).

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيباني · الصفحة ٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تلبيس إبليس - ت المزيد والسحيبانيص ٣٣