جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْإِشَارَةَ بِهَذَا إِلَى الَّذِي يُقْتَلُ خَطَأً (فَعَلَى) ١ قَاتِلِهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ. وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَالزُّهْرِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا٢. فَالآيَةُ عَلَى هَذَا مُحْكَمَةٌ.
وَقَدْ ذَهَبَ (بَعْضُ) ٣ مُفَسِّرِي الْقُرْآنِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ عهد (وهدنة) ٤ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ٥ وبقوله: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ ٦.
ذِكْرُ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ وَالْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية٧.
اختلف العلماء هل هذه مُحْكَمَةٌ أَمْ مَنْسُوخَةٌ عَلَى قَوْلَيْنِ:
١ في (هـ): فلا، وهو خطأ وتحريف.
٢ يقصد بذلك أصحاب أحمد بن حنبل، وقد روى هذا القول الإمام أبو جعفر الطبري عن ابن عباس من طريق عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما في جامع البيان ١/ ١٣١ - ١٣٢.
٣ في (هـ): في بعض. والفاء زيادة من الناسخ.
٤ في (م): هدية، وهو تصحيف.
٥ الآية الأولى من سورة التوبة.
٦ الآية (٨٥) من الأنفال.
ذكر مكي به أبي طالب هنا في الإيضاح (٦٠) قول النسخ وعزاه إلى أبي أويس. أما النحاس في ناسخه والطبري في جامع البيان والمؤلف في زاد المسير فلم يتعرضوا هنا لدعوى النسخ أصلًا.
٧ الآية (٩٣) من سورة النساء.