وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الآيَاتِ شَيْءٌ مَنْسُوخٌ بَلْ كُلُّهَا مُحْكَمَاتٌ. وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا قَدْ ذَهَبْتُ إِلَيْهِ، أَبُو سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيُّ١.
ذِكْرُ الْآيَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ ٢.
رَوَى أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ مَعْنَاهُ: فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ (رَقِيبًا تُؤْخَذُ بِهِمْ) ٣.
وَقَالَ السُّدِّيُّ وَابْنُ (قُتَيْبَةَ) ٤: حَفِيظًا أَيْ: مُحَاسِبًا لَهُمْ٥.
وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، إِلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي بِدَايَةِ الأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ٦ وَفِيهِ بُعْدٌ، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ تَفْسِيرُهَا مَا ذَكَرْنَا فَأَيُّ وَجْهٍ لِلنَّسْخِ٧.
ذِكْرُ الْآيَةِ الْعِشْرِينَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ ٨.
١ ذكر هذا القول المؤلف في زاد المسير ٢/ ١٣٠ عن أبي سليمان الدمشقي.
قلت: لم يذكر النحاس ومكي بر أبي طالب هذه الآية من المنسوخة أصلًا.
٢ الآية (٨٠) من سورة النساء.
٣ ذكر هذا القول المؤلف في زاد المسير٢/ ١٤٢، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.
٤ مصحفة في (هـ).
٥ ذكره المؤلف في المصدر السابق عن السدي وابن قتيبة.
٦ أخرج نحوه الطبري في جامع البيان٥/ ١١٢ عن ابن زيد.
٧ قلت: لم يعد النحاس ومكي بن أبي طالب هذه الآية من المنسوخة أصلًا. أما المؤلف فقد عزا قول النسخ هنا إلى المفسرين في زاد المسير.
٨ الآية (٨١) من سورة النساء.