سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ، وهو يصلي نحو الركن قبل أن يصدع بما يؤمر، والمشركون يسمعون: ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ (1) [الرحمن].
(6996) الحديث الحادي والعشرون: حدثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا
أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جدته
أسماء ابنة أبي بكر قالت:
لما وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى، قال أبو قحافة لابنة له من أصغر ولده: أي بنية، اظهري بي على أبي قبيس. قالت: وقد كف بصره. قالت: فأشرفت به عليه، فقال: يا
بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا. قال: تلك الخيل. قالت: وأرى رجلا يسعى
بين ذلك السواد مقبلا ومدبرا. قال: يا بنية، ذاك الوازع -يعني الذي يأمر الخيل ويتقدم
إليها- ثم قالت: قد والله انتشر ذلك السواد. فقال: قد والله إذا دفعت الخيل، فأسرعي
بي إلى بيتي. فانحطت به، وتلقاه الخيل قبل أن يصل إلى بيته، وفي عنق الجارية طوق
لها من ورق، فتلقاها رجل فاقتلعه من عنقها. قالت: فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة ودخل المسجد أتى أبو بكر بأبيه يقوده، فلما رآه رسود الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه فيه" قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي إليه. قال: فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: "أسلم" فأسلم. ودخل به أبوبكر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورأسه كأنه ثغامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "غيروا هذا من شعره".
ثم قام أبو بكر فأخذ بيد أخته فقال: أنشد الله والإسلام، طوق أختي، فلم يجبه أحد.
فقال: يا أخية، احتسبي طوقك (2).
الثغامة: نبت أبيض.