# فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل إليه، فبينما هم على ذلك إذ بعث الله عز
وجل المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء، شرقي دمشق، بين مهرودتين، واضعا
يده على أجنحة ملكين، فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لد الشرقي" قال: "فبينما هم
كنلك إذ أوحى الله عز وجل إلى عيسى ابن مريم عليه السلام أني قد أخرجت عبادا من
عبادي لا يد لك (1) أن تقاتلهم، فحوز (2) عبادي إلى الطور، فيبعث الله عز وجل يأجوج
ومأجوج، وهم كما قال الله عز وجل: ﴿من كل حدب ينسلون﴾ [الأنبياء: 96] فيرغب
عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم نغفا في رقابهم فيصبحون فرسى كموت
نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه فلا يجدون في الأرض بيتا إلا قد ملأه زهمهم
ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل عليهم طيرا كأعناق البخت (3)،
فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله عز وجل قال ابن جابر: فحدثني عطاء بن يزيد
السكسكي عن كعب أو غيره قال: "فتطرحهم بالمهبل" قال ابن جابر: فقلت: يا أبا يزيد،
وأين المهبل؟ قال: مطلع الشمس. قال: "ويرسل الله عز وجل مطرا لا يكن منه بيت مدر
ولا وبر، أربعين يوما، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلقة (4)، ويقال للأرض: أنبتي
ثمرتك، وردي بركتك". قال: فيومئذ يأكل النفر من الرمانة، ويستظلون بقحفها (5) ويبارك
في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر تكفي
الفخذ، والشاة من الغنم تكفي أهل البيت. قال: فبينا هم على ذلك إذ بعث الله عز وجل
ريحا طيبة تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم - أو قال مؤمن - ويبقى شرار الناس،
يتهارجون تهارج الحمير، وعليهم تقوم الساعة".
انفرد بإخراجه مسلم (6).
وقوله: مهرود تين: أي صفراوين (7).