| وأرشدك الوعظ فهمت ، وحدثك الموت فما فهمت ، ألب حب الدنيا بلبك ، وأقلب | هواها مستقيم قلبك ، كم نوقظ عقلك سنة بعد سنة . وهو لا يزداد إلا رقادا وسنة ، كم | نرمي هدف سمعك برشق كلام لم يلذع أصل قلبك بحبه ملام :
( عين المنية يقظى غير مطرقة % % وطرف مطلوبها مذ كان وسنان %
( جهلا تمكن منه حين مولده % % والنطق صاح ولب المرء سكران %
لقي راهب راهبا فقال : أترضى حالتك التي أنت عليها للموت ؟ قال : لا . قال : | فهل عزمت على توبة من غير تسويف ؟ قال : لا . قال : فهل تعلم دارا تعمل فيها سوى | هذه ؟ قال : لا . قال : فهل للإنسان نفسان إذا ماتت واحدة عمل بالأخرى ؟ قال : لا . | قال : فهل تأمن هجوم الموت على حالتك هذه ؟ قال : لا . قال : فما أقام على ما أنت عليه عاقل !
صعد عمر بن عبد العزيز المنبر فقال : إن كنتم على يقين فأنتم حمقى ، وإن كنتم في | شك فأنتم هلكى . ثم نزل .
ودخل عليه رجل متغير اللون فقال : ما بك ؟ قال : أمراض وأعلال . قال : لتصدقني | قال : ذقت حلاوة الدنيا مرا
( وهبني كتمت الحق إذ قلت غيره % % أتخفى على أهل العقول السرائر %
( أيا ذاك إن السر في الوجه ناطق % % وإن ضمير القلب في العين ظاهر %
قال صالح المري : كان عطاء السلمي قد اجتهد حتى انقطع فقلت له يوما : إني مكرمك | بكرامة فلا ترد كرامتي . فبعثت إليه شربة من سويق مع ولدي وقلت له لا تبرح حتى | يشربها . فجاء فقال قد شربها . فبعثت له في اليوم الثاني مثلها فجاء فقال ما شربها . فأتيت | إليه فلمته وقلت : رددت علي كرامتي وهذا يقويك على العبادة . فقال : يا أبا بشر لقد | شربتها في أول يوم واجتهدت في اليوم الثاني فلم أقدر ، كلما هممت بشربها ذكرت قوله | تعالى : ' وطعاما ذا غصة ' قال : فقلت أنا في واد وأنت في واد !
( أطلت وعنفتني يا عذول % % بليت فدعني حديثي طويل % %