تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أقلل كلامك واحترز من شره % % إن البلاء ببعضه مقرون %

( وكل فؤادك باللسان وقل له % % إن الكلام عليكما موزون %

( فزناه فليك محكما في قلة % % إن البلاغة في القليل تكون %

يا من أكثر عمره قد مضى ، يا من نفسه مع اللحظات تقتضي ، يا من قد أنذره | سلب القرين معرضا ، كيف يحترس العريان من سيف منتضى ، إن كان ما فرط يوجب | السخط فاطلب في هذا الشهر الرضا ، يا كثير القبائح غدا تنطق الجوارح ، أين الدموع | السوافح على تلك القبائح ، يا ذا الداء الشديد الفاضح ، ما أعسر مرض الجوانح ، هذا | الشيب دليل واضح ، وهو في المعنى عذول ناصح ، جائحته لا تشبه الجوائح ، يضعضع | الأركان الصحائح ، يسد أبواب اللهو والممازح ، والموت في خلاله مبين لائح ، أين زادك | يا أيها الرائح ، أين ما حصلت هل أنت رابح ، يا أسفي لهذا النازح ، كيف حاله في الضرائح ، | من له إذا أوثقه الذابح ، من له إذا قام النائح ، واستوى لديه العائب والمادح ، ولم ينفعه | في بطون الصفائح إلا عمل إن كان له صالح ، أتراه يعتقد أن النصيح مازح ، ضاعت | المواعظ إلا أن الموعوظ سكران طافح .

يا من قد سارت بالمعاصي أخباره ، يا من قد قبح إعلانه وإسراره ، يا فقيرا من الهدى | أهلكه إعساره ، أتؤثر الخسران قل لي أو تختاره ؟ يا كثير الذنوب وقد دنا إحضاره ، | يا أسيرا في حبس الطرد لا ينفعه إحضاره ، نقدك بهرج إذا حك معياره ، كم رد | على مثلك درهمه وديناره ، يا محترقا بنار الحرص حتى متى تخبو ناره ، المذكرون بينكم | قد أصبحوا كالسمار ، وأنتم قد جعلتم المواعظ مثل الأسمار ، وكأن القرآن عندكم صوت مزمار ، | وقد ضاعت في هذه الأمور الأعمار ، فأين يكون لهذا الغرس إثمار :

( مضى زماني وتقضى المدى % % فليتني وفقت هذا الزمين % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٧٩