سبحان من أسرى بعبده فأصبح الحساد أسرى ، قصرت دولته قيصر وكسرت | هيبته كسرى ، أقامه بالليل من وطائه ودثاره ، ورفعه فوق السماوات بقوته واقتداره ، | وأراه ما في جنته وما في ناره ، وأوحى إليه ما أوحى من أسراره ، ثم أعاده في الليل إلى مسكنه | وقراره ، وجاوز أفق الشمس والقمر ، وعلا على الملائكة والبشر ، وفاز بالتقريب والنظر ، | وما حضر أحد قط حيث حضر ، ارتقى إلى مقام القرب بقدميه ، والأملاك تحف به من جانبيه ، | وجبريل يمشي خادما بين يديه ، والرب قد أنعم بتقريبه إليه ، وكشف له الحجاب حتى رآه | بعينيه ، فحماه بألطافه من الزيغ في طريقه ، وأيده بإسعافه وإسعاده وتوفيقه ، وعضده في | صدقه بتصديق صديقه ، سبحان من رفعه فوق الأفلاك ، وقدمه على الأنبياء والأملاك ، | وأنه والله أهل لذاك ، لأنه أطول القوم في جهاد أهل الإشراك ذيلا سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .
طيبه بأزكى الخلائق ثم رفعه [ على أزكى الخلائق ] فوق السبع الشداد الطرائق ، | فيا فخر ذاك المقدم السابق رجلا وخيلا سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .
أوقد لهداية الخلق سراجه ، وشاد قواعد دينه وأبراجه ، وقوى دليله وأظهر احتجاجه ، | فالخزي كل الخزي لمن جحد معراجه ويلا له ويلا سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .
كلمه كفاحا ، ومنحه فلاحا ، وسقاه من شراب المحبة راحا يميل بأعطافه ميلا | سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .
أصلح بتدبيره طباع المرضى ، وجعل طاعته على الخلق فرضا ، وضمن أن يعطيه حتى | يرضى ، كيلا يحصر ما يعطى وزنا وكيلا سبحان الذي أسرى بعبده ليلا .
عاش في الدنيا بالقناعة ، وصبر على الفقر والمجاعة ، ويكفيه فخرا شرف الشفاعة ، وشغله | ذكر القيامة والساعة أن يكون ملكا أو قيلا سبحان الذي أسرى بعبده ليلا . |