آه لأوقات مضت من رجب لا سبيل إلى رجوعها ، وأهلا بنفوس صبرت فيه | على عطشها وجوعها ، ويا أسفا لأعمال ما يقبل شيء من مرفوعها ، ولأصوات ردت | لعدم صدق مسموعها .
إخواني : فارقوا خطاياكم قبل مفارقته ، وسابقوا بالتوبة رحيله قبل مسابقته ، واعلموا | أن الأوقات عليكم شاهدة بما هي منكم مشاهدة . فالحذار الحذار أن يفوت وقت الاقتدار ، | فما زالت الدنيا تخدع وتغر ثم ترحل وتمر .
( غنتك دنياك الخلوب % % وحبها في الكف عود %
( أما إساءتها فقد % % كانت وحسناها وعود %
لغربان الموت على ديارنا نعيب ، ونحن نحرص على ما لطالبه نعيب ، الخلق | بأسرهم في قبضة التلف أسرى ، وما يعدونه إرباحا يعود غدا خسرا ، سيف المنون | ما ينبو ولا يقنع ، وبطن الأرض يأكل الخلائق وما يشبع .
إخواني : لا للموت بالاستعداد تنتظرون ، ولا بالقلوب في الذكر تحضرون ، | وكأنكم للتلف تأمنون أو بالوعيد ما تؤمنون ، أما علمتم أنكم ترحلون ، أما ترون | الأقران أين ينقلبون ، كأننا والله بنا إذ قدمنا وقد ندمنا ، ووضع الحساب وقدمنا ، وطلبنا | ما يرضى من العمل فعدمنا ، وربح المتقون بالتقى وحرمنا ، وأقمنا لقراءة الصحف فلما فهمنا | همنا ، فرحم الله عبدا استدرك بقية هذا الشهر فربما لا يرى مثله في الدهر ، قبل أن يؤخذ | بشدة القهر ويحاسب على فعل السر والجهر .
واعلموا أن اليوم السابع والعشرين منه يوم معظم .
أخبرنا أبو الحسن الأنصاري ، أنبأنا عبد الله بن علي الآبنوسي ، أنبأنا عبد الملك |