تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آه لأوقات مضت من رجب لا سبيل إلى رجوعها ، وأهلا بنفوس صبرت فيه | على عطشها وجوعها ، ويا أسفا لأعمال ما يقبل شيء من مرفوعها ، ولأصوات ردت | لعدم صدق مسموعها .

إخواني : فارقوا خطاياكم قبل مفارقته ، وسابقوا بالتوبة رحيله قبل مسابقته ، واعلموا | أن الأوقات عليكم شاهدة بما هي منكم مشاهدة . فالحذار الحذار أن يفوت وقت الاقتدار ، | فما زالت الدنيا تخدع وتغر ثم ترحل وتمر .

( غنتك دنياك الخلوب % % وحبها في الكف عود %

( أما إساءتها فقد % % كانت وحسناها وعود %

لغربان الموت على ديارنا نعيب ، ونحن نحرص على ما لطالبه نعيب ، الخلق | بأسرهم في قبضة التلف أسرى ، وما يعدونه إرباحا يعود غدا خسرا ، سيف المنون | ما ينبو ولا يقنع ، وبطن الأرض يأكل الخلائق وما يشبع .

إخواني : لا للموت بالاستعداد تنتظرون ، ولا بالقلوب في الذكر تحضرون ، | وكأنكم للتلف تأمنون أو بالوعيد ما تؤمنون ، أما علمتم أنكم ترحلون ، أما ترون | الأقران أين ينقلبون ، كأننا والله بنا إذ قدمنا وقد ندمنا ، ووضع الحساب وقدمنا ، وطلبنا | ما يرضى من العمل فعدمنا ، وربح المتقون بالتقى وحرمنا ، وأقمنا لقراءة الصحف فلما فهمنا | همنا ، فرحم الله عبدا استدرك بقية هذا الشهر فربما لا يرى مثله في الدهر ، قبل أن يؤخذ | بشدة القهر ويحاسب على فعل السر والجهر .

واعلموا أن اليوم السابع والعشرين منه يوم معظم .

أخبرنا أبو الحسن الأنصاري ، أنبأنا عبد الله بن علي الآبنوسي ، أنبأنا عبد الملك |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٤٢