تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فإنما عمر الفتى سوق له % % يروح عنها خاسرا وغانما %

( يا عجبا لمعشر أتتهم % % الدنيا فلم يبنوا بها المكارما %

( ولا شروا مع علمهم زوالها % % بها جنانا ونعيما دائما %

( إياك والتسويف فالعاقل من % % ينجز ما كان عليه عازما %

( وإنما الموت مغير هائل % % أعظم به على النفوس هاجما %

( والقبر إما روضة للمتقي % % أو حفرة النار تصيب الظالما %

( يا لهفتي من اشتقاق حفرتي % % ومحشري إلى الحساب راغما %

( وموقفي أسأل عما قد جنت % % يداي من سوء فأبقى واجما %

( وحين يأتيني كتابي فأرى % % فيه الذي أتيته مكاتما %

( فإن يناقشني فعبد هالك % % وإن عفا نجوت منها سالما %

إخواني : هذا شهر رجب قد رحل أكثره وبان ، ونور شعبان قد لاح وبان ، | وقد سار إلى ديار الفوز ركبان ، وأقدم الشجاع وولى الجبان ، هذا الشهر الأصم | يؤذنكم بإقلاعه ويخبركم برحيله ووداعه ، فأيكم ودعه وقد أودعه ما ينفعه غدا ، وأيكم داوم | المعاصي فلم يقلع حتى غدا ، ويل لمن ذهب عنه شهر رجب وانصرم وهو في عداد من هجر | الهدى وصرم ، كيف يرجو الفضل والكرم من اجترم وما احترم .

أكثر هذا الشهر قد مضى وتولى عنكم معرضا ، وباقيه قد نادى للتوبة معرضا ، | فاحذروا أن يفوتكم الغفران مع الرضا . أين من استدرك باقي ساعاته وقضى ، وطالب | نفسه بالإنابة واقتضى ، أين من خاف لهب السعير وحر لظى ، فبادر إلى ما يؤثر من الخير | ويرتضى ، أين من جرد سيف التوبة على الخطايا وانتضى ، قبل أن يعود بعد التحريض | حرضا . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٤١