تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( أنفق فإن الله يخلفه % % لا تمض مذموما وتتركه %

( ما لم يكن لك فيه قط منفعة % % مما جمعت فلست تملكه %

يا هذا : إنما فضل العاقل لنظره في العواقب ، فأما من لا يرى إلا الحاضر فطفل :

( تصفو الحياة لجاهل أو غافل % % عما مضى منها وما يتوقع %

( ولمن يغالط في الحقيقة نفسه % % ويسومها طمع المحال فتتبع %

قد أعد لك كأسا لا يشبه الكؤوس ، موت يسلب الأرواح ويختلس النفوس ، | ورحلة لا تدري بالسعود أو بالنحوس ، إلى لحد ضيق وعر ما مهدته الفؤوس ، تحط | فيه ذليلا وأنت محسوب منكوس ، لا يشبه المطامير ولا يجانس الحبوس ، | المدر فيه فراش والتراب فيه لبوس ، أترى يكون لك روضة أو يشبه الناموس ، | كم محنة يلقى ذلك الملقي المرموس ، رفقا إذا وطئت الأحداث فالأجداث تدوس ، ثم ينفخ | في الصور فتطير إلى الأكف الطروس ، وتجني ثمار الجزاء يومئذ من قديم الغروس ، | وتشتد الشدائد في قمطرير عبوس ، وتذل العتاة الجبابرة المتغطرسون الشوس ، | ويتساوى في الخضوع الأتباع والرؤوس ، وتقسم بين الخلائق خلع السعود وملابس | النحوس . واعجبا لجمود ذهنك وأنت في الإعراض تنوس ، كم بهرج ورمل | وكم تجلى عليك عروس ، أهذا الذي تسمعه كلام الخالق أو صوت الناقوس ، يا مؤثرا | شهوة لحظة تجني له حرب البسوس ، يا من قد غلب الأطباء دواؤه أمريض أنت أم | ممسوس ، تعني بعلاجك ' بقراط ' وتحير ' جالينوس ' سبحان من خلق قلبك |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٣٣٣