تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما أطيب أملهم في المناجاة ، ما أقربهم من طريق النجاة ، ما أقل ما تعبوا وما أيسر | ما نصبوا ، وما كان إلا القليل ثم نالوا ما طلبوا ، لو ذاق الغافل شراب أنسهم في | الظلام أو سمع الجاهل صوت حنينهم في القيام ، وقد نصبوا لما انتصبوا له الأقدام ، | وترنموا بأشرف الذكر وأحلى الكلام ، وضربوا على شواطىء أنهار الصدق الخيام ، | وركزوا على باب اليقين بالحق الأعلام ، وزموا مطايا الشوق إلى دار السلام ، وسارت | جنود حبهم والناس في الغفلة نيام ، وشكوا في الأسحار ما يلقون من وقع الغرام ، | ووجدوا من لذة الليل ما لا يخطر على الأوهام ، وإذا أسفر النهار تلقوه بالصيام وصابروا | الهواجر بهجر الشراب وترك الطعام ، وتدرعوا دروع التقى خوفا من الزلل والآثام ، | فنورهم يخجل شمس الضحى ويزري بدر التمام ، فلأجلهم تنبت الأرض ومن جراهم | يجري الغمام ، وبهم يسامح الخطاؤون ويصفح عن أهل الإجرام ، فإذا نازلهم الموت | طاب لهم كأس الحمام ، وإذا دفنوا في الأرض فخرت بحفظها تلك العظام ، فعلى الدنيا | إذا ماتوا من بعدهم السلام .

( تتجافى جنوبهم % % عن لذيد المضاجع %

( كلهم بين خائف % % مستجير وطامع %

( تركوا لذة الكرى % % للعيون الهواجع %

( ورعوا أنجم الدجى % % طالعا بعد طالع %

( واستهلت دموعهم % % بانصباب المدامع %

( فأجيبوا إجابة % % لم تقع في المسامع %

( ليس ما تصنعونه % % أو ليأتي بضائع %

( تاجروني بطاعتي % % تربحوا في البضائع % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٣٢٤