تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| وكان عثمان بن أبي دهرش إذا رأى الفجر أقبل عليه بثه وقال : الآن أصير | مع الناس فلا أدري ما أجني على نفسي !

وقال داود الطائي : فر من الناس كما تفر من الأسد .

وأوصى سفيان الثوري بعض أصحابه فقال : إن استطعت أن لا تخالط في زمانك | هذا أحدا فافعل ، وليكن همك مرمة جهازك .

وكان يقول : هذا زمان السكوت ولزوم البيوت .

وجاء رجل إلى الفضيل فجلس إليه فقال : ما أجلسك إلي ؟ فقال : رأيتك | وحدك . فقال : إما أن تقوم عني وإما أن أقوم عنك . فقال : أنا أقوم أوصني . فقال : | أخف مكانك واحفظ لسانك .

وجاء رجل إلى شعيب بن حرب فقال : ما جاء بك ؟ فقال : جئت أونسك . | فقال : أنا أعالج الوحدة منذ أربعين سنة !

وقال مالك بن أنس : كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد من الناس .

وقال بشر الحافي : من عامل الله بالصدق استوحش من الناس .

وقد كان أحمد بن حنبل يحب العزلة وإبراهيم بن أدهم وسليمان الخواص | ويوسف بن أسباط وحذيفة المرعشي في خلق كثير .

واعلم أن العزلة لا ينبغي أن تقطع عن العلم والجماعات ومجالس الذكر والاحتراف | للعائلة ، وإنما ينبغي أن يعتزل الإنسان ما يؤذي ، وقد يخاف من المخالطة المباحة | أذى فيجتهد الإنسان في ترك ما يخاف عواقبه . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٣١٣