وأما حق الصداقة فإنها تطلق على ما دون الأخوة ، فالأخوة هي المرتبة العليا ، وإنما | تقع الأخوة الصادقة إذا حصل التشاكل بين الأخوين في أصل الوضع . وفي الصحيحين | من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' الأرواح جنود | مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ' .
قال أبو سليمان الخطابي رحمه الله : ومعنى هذا الحديث : الإخبار عن مبدأ كون | الأرواح وتقدمها الأجساد ، على ما روي أن الله عز وجل خلق الأرواح قبل الأجساد | بكذا وكذا ، فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنها خلقت على ائتلاف واختلاف فتأتلف | الأجساد في الدنيا وتختلف على حسب ما وقع في مبدأ الخلقة .
وفي هذا الحديث دليل على أن الأرواح ليست بأعراض وأنها كانت موجودة قبل | الأجساد ، وأنها تبقى بعد الأجساد ، ويؤيد هذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام : ' أرواح | الشهداء في حواصل طير خضر تعلق في ثمر الجنة ' .
وهذه الأخوة الخاصة هي التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه ، | وقد علم أن الأخوة العامة في قوله تعالى : إنما المؤمنون إخوة واقعة قبل عقده ، | غير أنه أراد الأمر الخاص .
وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه | آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع . وقد آخى بين خلق كثير ذكرتهم | في كتاب التلقيح . |