تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل : لم خص الجباه والجنوب والظهور من بقية البدن ؟

فجوابه من وجهين : أحدهما : أن هذه المواضع مجوفة فيصل الحر إلى أجوافها ، | بخلاف اليد والرجل ، وكان أبو ذر يقول : بشر الكنازين بكي في الجباه وكي في | الجنوب وكي في الظهور حتى يلتقي الحر في أجوافهم . والثاني : أن الغني إذا رأى | الفقير انقبض وإذا ضمه وإياه مجلس ازور عنه وولاه ظهره ، فكويت تلك المواضع | منه . قاله أبو بكر الوراق .

قوله تعالى : هذا ما كنزتم لأنفسكم المعنى : هذا ما ادخرتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون أي عذاب ذلك اليوم .

واعلم أن الزكاة أحد أركان الإسلام . قال صلى الله عليه وسلم : ' بني الإسلام | على خمس ' فذكر منهن الزكاة .

وينبغي للمتيقظ أن يفهم المراد من الزكاة ، وذلك ثلاثة أشياء :

أحدها : الابتلاء بإخراج المحبوب . والثاني : التنزه عن صفة البخل المهلك . والثالث : | شكر نعمة المال ، فليتذكر إنعام الله عليه إذ هو المعطي لا المعطى .

وعليه ألا يؤخرها إذا حال الحول لأنها حق للفقير ، ويجوز تقديمها على الحول ، | ولا يجوز إعطاء العوض باعتبار القيمة . وينبغي أن ينتقي الأجود للفقير ، فإن الذي | يعطيه هو الذي يلقاه يوم القيامة ، فليتخير لنفسه ما يصدق به ، وأن يقدم فقراء أهله | ويتحرى بها أهل الدين ، ولا يبطل صدقته بالمن والأذى ، فليعط الفقير بانشراح | ولطف حتى كأن الفقير هو الذي ينعم بما يأخذه ، وليستر عطاءه أهل المروءات فإنهم |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢٥٠