تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( سجع )

يا هذا لقد بلغ القوم الآمال ، ونالوا ملكا عظيما لا يزال ، فأين ذاك التعب وتلك | الأثقال ، وبقي المدح والترح زال ، هم وأزواجهم في ظلال .

طالموا نصبوا في خدمة ذي الجلال ، فشغلتهم عن اللذات أشغال ، وأزعجتهم عن | الشهوات أوجال ، وقلقهم الموت إذا خطر بالقلب وجال ، فإذا وردوا تلقوا بالنوال ، | هم وأزواجهم في ظلال .

بالغ القوم في التحقيق ، وأخذوا بالأمر الوثيق ، وأنذرهم الموت فما أبلغهم الرفيق | فجدوا حتى خرجوا من المضيق ، فأما البطال فإنه لما تلمح الطريق ، رآه قد طال .

صام القوم عن الشهوات ، وقاموا لله في الخلوات ، وحبسوا الألسن عن فضول | الكلمات ، وتركوا في الجملة جملة اللذات ، فانقضى رمضان صومهم ، وجاء شوال ، | هم وأزواجهم في ظلال .

كم بينك وبينهم ، أسخن الشر عينك وأقر الخير أعينهم ، نالوا الحظ ونلت | الحضيض ، أين أنت وأين هم ، وإنما يكال للعبد كما كال .

سبحان من أصلحهم وسامحهم ، وعاملهم فأربحهم ، وأثنى عليهم ومدحهم ، | وأقال مجترحهم وقال : هم وأزواجهم في ظلال .

قطعوا المهامة ففازوا ، وعبروا قناطر الخوف وجازوا ، ونالوا غاية المنى وحازوا ، | فسلم الربح ورأس المال هم وأزواجهم في ظلال . | قوله تعالى على الأرائك متكئون | قال ثعلب : لا تكون الأريكة إلا سريرا في قبة عليه شواره ومتاعه ، والشوار | متاع البيت .

تعبوا فأريحوا ، وزهدوا فأبيحوا ، زال نصبهم وارتفع تعبهم ، وحصل مقصودهم ، | ورضى معبودهم . |

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ٢١٤