تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قد محاه ثراه حين حواه % % ووهى معصم وكف وزند %

( وجفا أنسه أخ كان برا % % وصديق دان وصحب وجند %

( واستوى في البلى رئيس ومرؤوس % % وأعيا بالأسر حر وعبد %

يا غافلا قد طلب ، يا مخاصما قد غلب ، يا واثقا قد سلب ، يا حازما قد خلب كأنه به | قد قلب ، إياك والدنيا فما الدنيا بمأمونة ، وتزود للسفر فلا بد من مؤونة ، إذا قدرت على | الكمال فلا ترض دونه ، واصدق في أمرك تأتك المعونة ، أين المغرورون بغرورها | أين المسرورون بسرورها ؟ صاح بهم الموت فأجابوا ، واستحضرهم البلى فغابوا ، ظنوا بلوغ | الآمال وتوهموا ، واعتقدوا دوام السلامة فلم يسلموا ، وأعلموا بالرحيل وكأنهم لم يعلموا ، | وناولوا أنفسهم أعنة الهوى وسلموا ، كم هتف بهم نذير الفراق فلم يفهموا ، فلما بلغوا | منتهى الآجال ولم يظلموا ، خلوا في ألحادهم بما كانوا قدموا .

( ولسنا بأبقى منهم غير أننا % % أقمنا قليلا بعدهم وتقدموا %

أف لنفس تؤثر ما يضيرها ، ما ترعوى وقد مر نظيرها ، ما تصغي إلى المواعظ وقد | قال نذيرها ، أما نهاها لما علاها قتيرها ، أما لاح لبصر البصيرة مصيرها ، أما يرجع | إلى العقول مستشيرها ، أتقدر على نفس إن تلفت تستعيرها ؟ قل لهذه النفس الجهولة في فعلها | ويحها إنما تسعى في قتلها ، أما لها عبر ممن كان قبلها ، كأنها بها تبكي على الأيام كلها ، إذا | حانت المنية وبعثت بعض رسلها ، وعبثت يد القاطع بموصول حبلها ، وامتدت كف الأجل | إلى عرى الأمل تحلها .

( تساوى الناس في طرق المنايا % % فما سلم الصريح ولا الهجين %

( تدينا البقاء من الليالي % % ومن أرواحنا توفى الديون % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٧٨