| وإذا جاء النهار سلكوا من الجد جددا ، يجمعون هممهم فيما أهمهم إذا بات هم | الغافل بددا ، جزموا على ما عزموا وما انهزموا ، أبدا أعيادهم بقرب القلوب إلى المحبوب | دائمة ، وأقدامهم في الدجى على باب اللجا قائمة ، وأرواحهم بالاشتياق إلى الملك | الخلاق هائمة ، قر بهم مولاهم وأدنى فالنفوس عن الفاني الأدنى صائمة ، تزينت لهم | لذات الدنيا معا فما وجدت في قلوبهم لها موضعا ، لما وجدوا كسرة وخلقا أقنعا .
( قالوا غدا العيد ماذا أنت لابسه % % فقلت خلقة ساق حبه جرعا %
( فقر وصبر هما ثوبان تحتهما % % قلب يرى إلفه الأعياد والجمعا %
( أحرى الملابس أن يلقى الحبيب بها % % يوم التزاور في الثوب الذي خلعا %
( الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي % % والعيد ما كنت لي مدا ومستمعا %
إخواني : ليس العيد ثوبا يجر الخيلاء جره ، ولا تناول مطعم بكف شره لا يؤمن | شره ، إنما العيد لبس توبة عاص تائب يسر بقدوم قلب غائب .
أخبرنا أبو بكر الصوفي بسنده عن الحيري ، عن ابن باكوية الشيرازي قال : | أنشدني أبو الحسن الحنظلي قال : سمعت الشبلي ينشد يوم العيد :
( ليس عيد المحب قصد المصلى % % وانتظار الخطيب والسلطان %
( إنما العيد أن تكون لدى الحب % % كريما مقربا في أمان %
يا من وفى رمضان على أحسن حال ، لا تتغير بعده في شوال ، يا من رأى العيد ووصل | إليه ، متى تشكر المنعم وتثني عليه ، كم من صحيح هيأ طيب عيده ، صار ذاك الطيب في تلحيده ، | سلبتهم والله أيدي المنون ، فأنزلتهم قفرا ليس يمسكون ، فهم في القبور بعد البيان خرسون ، | ومن نيل آمالهم أو بعضها آيسون ، وهكذا أنتم عن قريب تكونون ، وقد دلهم على صدق |