قال لقمان لابنه : يا بني لكل إنسان بيتان : بيت شاهد وبيت غائب ، فلا يلهينك | بيتك الحاضر الذي فيه عمرك قليل عن بيتك الغائب الذي عمرك فيه طويل .
إخواني : أنفاس الحي خطاه إلى أجله وربما أورد الطمع ولم يصدر يا من يفنى | ببقائه ويسقم بسلامته ويؤتى من مأمنه تيقظ ، الجد الجد قبل بغتات المنايا ومجاورة أهل | البلى ، ليحلن بكم من الموت يوم ذو ظلم ينسيكم معاشرة اللذات والنعم ، ولا يبقى في | الأفواه إلا طعم الندم .
% سل بالزمان خبيرا % % إنه به لعليم %
( داعي الأمانة ظاعن % % بالمرء وهو مقيم %
( ووراء ضيق حياته % % نفس وليس يدوم %
( يا سادرا في غيه % % حتام أنت مليم %
( لا تخدعن بمنية % % أم الخلود عقيم %
( حتام يجذبك المشيب % % بكفه وتهيم %
( وإذا المنية أبرقت % % فرجاؤك المهزوم %
( عشق البقاء وإنما % % طول الحياة هموم %
أين الذين ملكوا الدنيا ونالوا ، زالوا سبقوك يا هذا إلى ما إليه آلوا ، أين المغرورون | بالآل آلوا إلى الشتات ، أين المسرورون بالمال مالوا إلى الكفات ، غلق رهن أعمالهم ، | وما علقوا إلا بالوبال ، وصارت آصارهم في مصيرهم كالجبال ، فندموا إذ لا ندم ينفع ، | وندبوا على المصاب ولكن بعد المصرع ، وتجرعوا كؤوس البأس من كل مطمع وضربوا | بسيوف من الحسرات إذ تهز تقطع .
% ظل من الدنيا تقلص زائلا % % ومنى يذاق على جناها العلقم %
( ما هذه الآمال إلا رقدة % % فيها بأضغاث الأماني نحلم % %