تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال لقمان لابنه : يا بني لكل إنسان بيتان : بيت شاهد وبيت غائب ، فلا يلهينك | بيتك الحاضر الذي فيه عمرك قليل عن بيتك الغائب الذي عمرك فيه طويل .

إخواني : أنفاس الحي خطاه إلى أجله وربما أورد الطمع ولم يصدر يا من يفنى | ببقائه ويسقم بسلامته ويؤتى من مأمنه تيقظ ، الجد الجد قبل بغتات المنايا ومجاورة أهل | البلى ، ليحلن بكم من الموت يوم ذو ظلم ينسيكم معاشرة اللذات والنعم ، ولا يبقى في | الأفواه إلا طعم الندم .

% سل بالزمان خبيرا % % إنه به لعليم %

( داعي الأمانة ظاعن % % بالمرء وهو مقيم %

( ووراء ضيق حياته % % نفس وليس يدوم %

( يا سادرا في غيه % % حتام أنت مليم %

( لا تخدعن بمنية % % أم الخلود عقيم %

( حتام يجذبك المشيب % % بكفه وتهيم %

( وإذا المنية أبرقت % % فرجاؤك المهزوم %

( عشق البقاء وإنما % % طول الحياة هموم %

أين الذين ملكوا الدنيا ونالوا ، زالوا سبقوك يا هذا إلى ما إليه آلوا ، أين المغرورون | بالآل آلوا إلى الشتات ، أين المسرورون بالمال مالوا إلى الكفات ، غلق رهن أعمالهم ، | وما علقوا إلا بالوبال ، وصارت آصارهم في مصيرهم كالجبال ، فندموا إذ لا ندم ينفع ، | وندبوا على المصاب ولكن بعد المصرع ، وتجرعوا كؤوس البأس من كل مطمع وضربوا | بسيوف من الحسرات إذ تهز تقطع .

% ظل من الدنيا تقلص زائلا % % ومنى يذاق على جناها العلقم %

( ما هذه الآمال إلا رقدة % % فيها بأضغاث الأماني نحلم % %

التبصرة · الجزء ٢ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ٢ · ص ١٠