يا من يبارز مولاه بما يكره , ويخالفه في أمره آمنا مكره , وينعم عليه | وهو ينسى شكره , والرحيل قد دنا وماله فيه فكرة , يا من قبائحه ترفع عشيا وبكرة , | يا قليل الزاد ما أطول السفرة , والنقلة قد دنت والمصير الحفرة , متى تعمل | في قلبك المواعظ , متى تراقب العواقب وتلاحظ , أما تحذر من أوعد وهدد , أما تخاف | من أنذر وشدد , متى تضطرم نار الخوف في قلبك وتتوقد , إلى متى بين القصور | والتواني تتردد , متى تحذر يوما فيه الجلود تشهد , متى تترك ما يفنى رغبة فيما لا ينفد , | متى تهب بك ريح الخوف كأنك غصن يتأود , البدار البدار إلى الفضائل , والحذار | الحذار من الرذائل , فإنما هي أيام قلائل :
( اغتنم في الفراغ فضل ركوع % % فعسى أن يكون موتك بغتة %
( كم صحيح رأيت من غير سقم % % ذهبت نفسه السليمة فلتة %
حج مسروق فما نام إلا ساجدا , وكان مجير بن الربيع يصلي حتى ما يأتي فراشه إلا حبوا .
( اغتنم ركعتين زلفى إلى الله % % إذا كنت فارغا مستريحا %
( وإذا ما هممت أن تفعل الباطل % % فاجعل مكانه تسبيحا %
يا سكران الهوى وإلى الآن ما صحا , يا مفنيا زمانه الشريف لهوا ومرحا , يا معرضا | عن لوم من لام وعتب من لحا , متى يعود هذا الفاسد مصلحا , متى يرجع هذا الهالك مفلحا .
لقد أتعبت النصحاء الفصحاء , أما وعظمت بما يكفي , أما رأيت من العبرة ما يشفي , | فانظر لنفسك قبل أن يعمى الناظر , وتفكر في أمرك بالقلب الحاضر , ولا تساكن الفتور | فإنك إلى [ مسكن ] القبور صائر , فالحي للممات , والجمع للشتات [ والأمر ] ظاهر .
( عاص الهوى إن الهوى مركب % % يصعب بعد اللين منه الذلول % %