تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا من العذاب . فقال لهم صالح : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام .

قال [ المفسرون ] : لما عقروها صعد فصيلها إلى الجبل فرغا ثلاث مرات , | فقال صالح : لكل رغوة أجل يوم , إلا أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة , | واليوم الثاني محمرة , واليوم الثالث مسودة . فلما أصبحوا في اليوم الأول إذا وجوههم | مصفرة , فصاحوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب . فلما أصبحوا في اليوم الثاني إذا | وجوههم محمرة , فضجوا وبكوا . فلما أصبحوا في اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة , | كأنما طليت بالقار , فصاحوا بأجمعهم : ألا قد حضركم الموت . فتكفنوا وألقوا | أنفسهم بالأرض لا يدرون من أين يأتيهم العذاب .

فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة , | فتقطعت قلوبهم في صدورهم .

وقال مقاتل : حفروا لأنفسهم قبورا . فلما ارتفعت الشمس من اليوم الرابع | [ ولم يأتهم العذاب ] ظنوا أن الله قد رحمهم , فخرجوا من قبورهم يدعو بعضهم | بعضا . فقام جبريل عليه السلام فوق المدينة فسد ضوء الشمس , فرجعوا إلى قبورهم , | فصاح [ بهم ] صيحة عظيمة : موتوا عليكم اللعنة . فماتوا وزلزلت بيوتهم فوقعت | عليهم فدمدم عليهم ربهم أي أطبق عليهم العذاب .

ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم على ديارهم قال : ' لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين | إلا أن تكونوا باكين ' .

اعتبروا إخواني بهؤلاء الهالكين , وانظروا سوء تدبير الخاسرين , لا بالناقة | اعتبروا , ولا لتعويضهم اللبن شكروا , وعتوا عن النعم وبطروا , وعموا عن | الكرم فما نظروا , وأوعدوا بالعذاب فما حذروا , كلما رأوا آية من الآيات كفروا . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٩٥