( يا نأي منتجعي يا هول مطلعي % % يا ضيق مضطجعي يا بعد شقتيه %
( المال ما كان قدامي لآخرتي % % ما لا أقدم من مالي فليس ليه %
أسفا لغافل لا يفيق بالتعريض حتى يرى التصريح , ولا تبين له جلية الحال | إلا في الضريح , كأنه وقد ذكره الموت فأفاق , فانتبه لنفسه وهو في السباق , واشتد به | الكرب والتفت الساق بالساق , وتحير في أمره وضاق الخناق , وصار أكبر شهواته | توبة من شقاق , هيهات مضى بأوزاره الثقيلة ، وخلا بأعماله واستودع مقيله , وغيب | في الثرى وقيل لا حيلة , وبات الندم يلزمه وبئس اللاحي له .
فتفكروا إخواني في ذلك الغريب , وتصوروا أسف النادم وقلق المريب , فلمثل | حاله فليحذر اللبيب , وهذا أمر تبعده الآمال وهو والله قريب .
( أبصرته ملقى يجود بنفسه % % قد كلل الرشح الغزير جبينه %
( لا يستطيع إجابتي من ضعفه % % طورا يكف شماله ويمينه %
( وطبيبه قد حار فيه وقد رأى % % أنفاسه تعلو معا وأنينه %
( قد عاف مشروباته وطعامه % % وقلى لذاك صديقه وخدينه %
إخواني : سلوا القبور عن سكانها , واستخبروا اللحود عن قطانها , تخبركم | بخشونة المضاجع , وتعلمكم أن الحسرة قد ملأت واضع , فإن المسافر يود لو أنه راجع , | فليتعظ الغافل وليراجع .
( يا واقفا يسأل القبور أفق % % فأهلها اليوم عنك قد شغلوا %
( قد هالهم منكر وصاحبه % % وخوف ما قدموا وما عملوا %
( رهائن للثرى على مدر % % يسمع للدود بينهم زجل % %