( كم رأينا من ميت كان حيا % % ووشيكا يرى بنا ما رأينا %
( ما لنا نأمن المنايا كأنا % % لا نراهن يهتدين إلينا %
( عجبا لأمرئ تيقن أن الموت % % حق فقر بالعيش عينا %
أسفا لمن ضيع الأوقات وقد عرفها , وسلك بنفسه طريق الهوى فأتلفها , أنس | بالدنيا فكأنه خلق لها , وأمله لا ينتهي وأجله قد انتهى , سلمت إليه بضائع العمر | فلعب بها , لقد ركن إلى ركن ما لبث أن وهى , عجبا لعين أمست بالليل هاجعة , | ونسيت أهوال يوم الواقعة , ولأذن تقر عنها المواعظ فتضحي لها سامعة , ثم تعود الزواجر | عندها ضائعة , ولنفوس أضحت في كرم الكريم طامعة , وليست له في حال من الأحوال | طائعة , ولأقدام سعت بالهوى في طرق شاسعة , بعد أن وضحت لها سبل فسيحة واسعة , | ولهمم أسرعت في شوارع اللهو شارعة , لم تكن مواعظ العقول لها نافعة , ولقلوب | تضمر التوبة عند الزواجر الرائعة , ثم يختل العزم بفعل ما لا يحل مرارا متتابعة , | ثالثة بعد ثانية وخامسة بعد رابعة .
كم يوم غابت شمسه وقلبك غائب , وكم ظلام أسبل ستره وأنت في عجائب , وكم | أسبغت عليك نعمه وأنت للمعاصي توائب , وكم صحيفة قد ملأها بالذنوب الكاتب , | وكم ينذرك سلب رفيقك وأنت لاعب , يا من يأمن الإقامة قد زمت الركائب , أفق | من سكرتك قبل حسرتك على المعايب , وتذكر نزول حفرتك وهجران الأقارب , | وانهض على بساط الرقاد وقل : أنا تائب , وبادر تحصيل الفضائل قبل فوت المطالب , | فالسائق حثيث والحادي مجد والموت طالب .
( لأبكين على نفسي وحق ليه % % يا عين لا تبخلي عني بعبرتيه %
( لأبكين فقد بان الشباب وقد % % جد الرحيل عن الدنيا برحلتيه % %