رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثالث : أن إدريس مشى يوما في الشمس فأصابه وهجها , فقال : اللهم | خفف ثقلها عمن يحملها . فأصبح الملك الموكل بالشمس وقد وجد من خفتها ما لم | يعرف . فسأل الله تعالى عن ذلك , فقال : إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك | حملها فأجبته . فقال : يا رب اجمع بيني وبينه واجعل بيننا خلة . فأذن له فأتاه فكان | فيما قال له إدريس : اشفع لي إلى ملك الموت أن يؤخر أجلي . قال : إن الله تعالى | لا يؤخر نفسا إذا جاء أجلها , ولكن أكلمه فيك , فما استطاع أن يفعل فعل . ثم حمله | الملك على جناحه فوضعه عند مطلع الشمس , ثم أتى ملك الموت فأخبره , فقال ليس | ذاك إلي , ولكن إن أحببت أعلمته متى يموت . فنظر في ديوانه فقال : إنك كلمتني | في إنسان ما أجده يموت إلا عند مطلع الشمس . قال : فإنه هناك قال : انطلق فما | تجده إلا ميتا .
روى هذا عن ابن عباس وكعب رضي الله عنهما .
وقال علماء السير : وكان إدريس قد أوصى قبل رفعه إلى ولده متوشلخ , وكان | ولدا صالحا . وولد لمتوشلخ لمك , وولد للمك نوح عليه السلام .
وكان من الملوك في زمن إدريس طهمورت ملك الأقاليم كلها , ونفي الأشرار , | وهو أول من كتب بالفارسية واتخذ الخيل والبغال والحمير والكلاب لحفظ الموشي , | واستمرت أحواله على الصلاح : ثم ملك أخوه ' جم شيد ' وتفسير جم شيد : | سيد الشعاع , سمي بذلك لأنه كان وضيئا جميلا , فملك الأقاليم كلها وسار السيرة | الجميلة , وابتدع عمل السيوف والسلاح وصنعة القز , وجعل الناس أربع طبقات : | طبقة مقاتلة , وطبقة فقهاء , وطبقة كتابا وصناعا وحراثين , وطبقة خدما . وعمل | أربع خواتيم : خاتما للحرب والشرط وكتب عليه : الأناة . وخاتما للخراج وجباية |