تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| عليه كآبة ، حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح قلب يده فقال : والله | لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم أحدا يشبههم ، لقد كانوا | يصبحون شعثا غبرا بين أعينهم أمثال ركب المعزى ، قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون | كتاب الله ، يراوحون بين جباههم وأقدامهم ، فإذا أصبحوا فذكروا الله مادوا كما يميد | الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم ، والله لكأن القوم باتوا غافلين . | ثم نهض فما رئي بعد ذلك مفترا يضحك ، حتى ضربه ابن ملجم .

ولقد جاء من بعد الصحابة سادات برزوا في العلم والعمل .

كان أبو مسلم الخولاني قد علق في مسجده سوطا يعذب به نفسه كلما فترت ويقول : | أتظن الصحابة أن يستأثروا بمحمد دوننا ؟ والله لأزاحمنهم عليه زحاما حتى يعلموا أنهم قد | خلفوا رجالا .

وكان عامر بن عبد قيس يصلي كل يوم ألف ركعة .

وكان كهمس يختم في الشهر تسعين ختمة .

وصلى سليمان التيمي الفجر بوضوء العشاء أربعين سنة .

وكان سفيان الثوري غاية في العلم والعمل فغلبه الخوف فصار يبول الدم ، فحمل | ماؤه إلى الطبيب فقال : هذا لا يشبه ماء المسلمين هذا ماء الرهبان ، هذا رجل فتت | الحزن كبده .

وحمل ماء سري السقطي إلى الطبيب فلما نظر إليه قال : هذا بول عاشق . قال حامله : | فصعقت وغشي علي . ثم رجعت إلى سري فأخبرته فقال : قاتله الله ما أبصره .

( إذا أنا واجهت الصبا عاد بردها % % من حر أنفاسي عليه لهيب %

( وقد أكثرت في الأطباء قولهم % % ومالي إلا أن أراك طبيب % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٩٦