| ليغيظ بهم الكفار قال : يقول عمر لأهل مكة : لا يعبد الله عز وجل بعد يومنا | هذا سرا .
قال مالك بن أنس : من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم | فقد أصابته هذه الآية .
واعلم أن فضائل الصحابة على جميع صحابة الأنبياء ظاهرة وكان لسبقهم سببان :
أحدهما : خلوص البواطن من الشك بقوة اليقين . وإلى هذا أشار رسول الله | صلى الله عليه وسلم : ' ما سبقكم أبو بكر بكثير صوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر | في صدره ' .
والثاني : بذل النفوس للمجاهدة والاجتهاد .
وقد علم ما جرى لموسى مع أصحابه وعلم صبر صحابتنا .
ولما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس يوم بدر قال المقداد : والله | لو ضربت بطونها حتى تبلغ برك الغماد لتابعناك ، ولا نقول كما قال قوم موسى : | اذهب أنت وربك فقاتلا .
وكان أبو طلحة يوم أحد يقول : نحري دون نحرك . وقتل يومئذ زوج امرأة | وأبوها وابنها وأخوها فقالت : يا رسول الله لا أبالي إذ سلمت من عطب !
قال ابن مسعود : إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد ، | فاصطفاه لنفسه فابتعثه برسالته ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه | خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن عمر : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة ، أبرها | قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه ونقل دينه .
قال أبو زرعة : شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفا |