قال الله تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار قال ابن | عباس : شهد له بالرسالة . وقوله والذين معه يعني أصحابه أشداء وهو جمع شديد . | والرحماء جمع رحيم . والمعنى أنهم يغلظون على الكفار ويتوادون بينهم تراهم ركعا سجدا يصف كثرة صلاتهم يبتغون فضلا من الله وهو الجنة ورضوانا وهو | رضا الله عنهم .
سيماهم أي علامتهم في وجوههم وهل هذه العلامة في الدنيا أو في الآخرة ؟ | فيه قولان : أحدهما : في الدنيا . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنها السمت الحسن رواه | ابن أبي طلحة عن ابن عباس . وقال مجاهد : هو الخشوع والوقار والتواضع . والثاني : | أنه ندي الطهور وثري الأرض . قاله سعيد بن جبير . وقال أبو العالية : لأنهم يسجدون | على التراب . والثالث : أنه السهوم وهو اصفرار الوجه من أثر السهر . وهو مذهب | الحسن وعكرمة .
القول الثاني : أنها في الآخرة . ثم فيها قولان : أحدهما : أن موضع السجود من | وجوههم يكون أشد وجوههم بياضا يوم القيامة . قاله عطية العوفي . وروى عن | ابن عباس أنه قال : صلاتهم تبدو في وجوههم يوم القيامة .
والثاني : أنهم يبعثون غرا محجلين من أثر الوضوء . قاله الزجاج ويدل عليه ما روى | مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : | ' أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء ؛ فمن استطاع منكم فليطل | غرته وتحجيله ' .
قوله تعالى : ذلك مثلهم في التوراة أي صفتهم . والمعنى : أن صفة محمد وأصحابه | في التوراة هكذا .
فأما قوله : ومثلهم في الإنجيل ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن هذا المثل المذكور |