قال المفسرون : لما نعت الله عز وجل الجنة وما فيها عجب الكفار من ذلك فذكرهم | صنعته وقدرته فقال : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وقال قتادة : ذكر الله | عز وجل ارتفاع سرر الجنة وفرشها فقالوا : كيف يصعد إليها ؟ فنزلت هذه الآية .
قال العلماء إنما خص الإبل بالذكر لأن العرب لم يروا بهيمة قط أعظم منها , | ولم يشاهد الفيل منهم إلا الشاذ , ولأنها كانت أنفس أموالهم , وأكثرها لا تفارقهم , | فيلاحظون فيها العبر الدالة على قدرة الخالق من عجائب خلقها , وهي على عظمها مذللة | للحمل الثقيل , وتنقاد للصبي الصغير , وليس في ذوات الأربع ما يحمل وقره وهو بارك | فيطيق النهوض به سواها .
يا مقيما ' قد حان سفره , يا من عساكر الموتى تنتظره , سيعزل الصحة السقم , | وسيغلب الوجود العدم , الساعات مراحل والموت ساحل , البدار قبل فواته , اجمع الزاد | قبل شتاته :
( إذا كنت أعلم علما يقينا % % بأن جميع حياتي كساعة %
( فلم لا أكون ضنينا بها % % وأجعلها في صلاح وطاعة %
كم أخلى الموت دارا , كم ترك المعمور قفارا , كم أوقد من الأسف نارا , كم أذاق | الغصص المرة مرارا , لقد جال يمينا ويسارا , فما حابى فقرا ولا يسارا . أين الجيش | العرمرم , أين الكبير المعظم . إن الزمان يقدح في يلملم , ألحق أخيرا بمن تقدم وبنى | يسيرا ثم هدم , بينا يرى بحر الأمل لمن تيمم أتاه فرآه سرايا فتيمم .
( أين الذين على عهد الثرى وطئوا % % وحكموا في لذيذ العيش فاحتكموا %
( وملكوا الأرض من سهل إلى جبل % % وخولوا نعما ما مثلها نعم %
( لم يبق منهم على ضن القلوب بهم % % إلا رسوم قبور حشوها رمم % %