تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجوه أذعنت إذ عنت ولذت , وجوه ألفت السجود فما ملت , وجوه توجهت | إلينا وعن غيرنا تولت , زالت عنها فترة الهجر وتجلت , فحلت غانمة .

سهرهم إلى الصباح قد أثر في الوجوه الصباح , واقتناعهم بالخبز القفار والماء القراح , | قد عمل في الأجسام والأشباح , وخوفهم من اجتراح الجناح قد صيرهم كمقصوص الجناح , | وعلى الحقيقة فكل الأرواح من الخوف هائمة .

تجري دموعهم في الخدود كالمياه في الأخدود , وتعمل نار الحذر في الكبود | فيتمنون عدم الوجود , فهم بين الركوع والسجود ونصب الأقدام القائمة .

يتفكرون في السابقة , ويحذرون من اللاحقة وكأنهم يتقون صاعقة , أو كأن السيوف | على أعناقهم بارقة , يا شدة قلقهم من الخاتمة وجوه يومئذ ناعمة .

قال المفسرون : معنى قوله تعالى : ناعمة أي في نعمة وكرامة لسعيها في الدنيا | راضية المعنى أنها رضيت ثواب عملها في جنة عالية المنازل لا تسمع فيها لاغية | أي كلمة لغو .

قوله تعالى : فيها عين جارية .

طالما أطالوا البكاء في الليل , تجري دموعهم جري السيل , وتستبق في صحراء الخدود | كالخيل , وإنما يكال للعبد على قدر الكيل , فإذا دخلوا الجنة فلكل عين جارية | فيها عين جارية .

جن الليل وهم قيام , وجاء النهار وهم صيام , وتورعوا قبل الكلام , وسلموا على | الدنيا لدار السلام , فالبطون جائعة والأجساد عارية .

ائتزروا بمئزر القنوع , وارتدوا برداء الخشوع , واستلذوا بشراب الدموع , | ولولا صحو السهر والجوع ما بان عند الجبل هلال ' يا سارية ' . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٤٢٣