قال وهب : أصبحت الأصنام ليلة ولادة عيسى منكسة على رءوسها كلما ردوها | انقلبت , فحارت الشياطين وطاف إبليس الأرض ثم جاء فقال : رأيت مولودا فلم أستطع | أن أدنو إليه .
قوله تعالى : فانتبذت به أي بالحمل مكانا قصيا أي بعيدا . قال ابن إسحاق : | مشت ستة أميال فرارا من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج فأجاءها المخاض | [ المعنى : فجاء بها ] والمخاض وجع والولادة إلى جذع النخلة وهو ساق نخلة يابسة | في الصحراء ليس لها رأس ولا سعف . قالت يا ليتني مت قبل هذا اليوم وهذا الأمر , | قالته حياء من الناس وكنت نسيا منسيا أي ليتيني لم أكن شيئا .
فناداها من تحتها وفيه قولان : أحدهما الملك . وكانت على نشز . والثاني : عيسى | لما ولدته . والسري : النهر الصغير . وكانت قد حزنت لجدب مكانها وخلوه عن ماء | أو طعام , فقيل لها قد أجرينا لك نهرا وأطلعنا لك رطبا , وفي ذلك آية تدل على قدرة | الله عز وجل في إيجاد عيسى . وهزي إليك بجذع النخلة الباء زائدة تساقط عليك رطبا جنيا وهو الطري المجتنى فكلي من الرطب واشربي من النهر وقري عينا بولادة عيسى . والصوم : الصمت . وإنما أمرت بالسكوت لأنها لم يكن لها | حجة عند الناس .
وفي سنها يومئذ ثلاثة أقوال : أحدها : خمس عشرة سنة . قاله ابن عباس ووهب . | والثاني : اثنتي عشرة سنة . قاله زيد بن أسلم . والثالث : ثلاث عشرة [ سنة ] | قاله مقاتل .
قال ابن عباس : فلما مضت عليه أربعون يوما وطهرت من نفاسها جاءت إلى | قومها بعيسى , فبكوا , وكانوا صالحين , وقالوا : يا مريم لقد جئت شيئا فريا أي | عظيما يا أخت هارون وفيه أربعة أقوال : أحدها : أنه أخ لها من أمها , كان أمثل |