| يبكي حتى نشفت دموعه وقلصت عيناه . وبكى هشام الدستوائي حتى فسدت عينه , | وكانت مفتوحة لا يبصر لها . وكان الفضيل قد ألف البكاء فربما بكى في نومه فيسمعه | أهل الدار .
( بكى الباكون للرحمن ليلا % % وباتوا دمعهم لا يسأمونا %
( بقاع الأرض من شوق إليهم % % تحن متى عليها يسجدونا %
إذا لانت القلوب للخوف ورقت , رفعت دموعها إلى العين ورقت , فأعتقت | رقابا للخطايا ورقت , يا قاسي القلب ابك على قسوتك , يا ذاهل الفهم بالهوى نح على | غفلتك , يا دائم المعاصي خف غب معصيتك أما علمت أن النار أعدت لعقوبتك .
( ومجلسنا مأتم للذنوب % % فابكوا فقد حان منا البكا %
( ويوم القيامة ميعادنا % % لكشف الستور وهتك الغطا %
جاءت امرأة في ليلة مطيرة إلى راهب وقصدت أن تفتنه , فقالت : هذا المطر ولا مأوى | لي فآوني . ففتح لها الباب فدخلت واضطجعت وجعلت تريه محاسنها , فدعته نفسه إليها | فقال لنفسه : لا حتى أنظر صبرك على النار . فأتى المصباح فوضع إصبعه فيه حتى احترقت , | ثم عاد إلى صلاته فعاودته نفسه فأتى المصباح فوضع إصبعه فيه فاحترقت , ثم أتى صلاته | فعاودته نفسه فلم يزل كذلك حتى احترقت الأصابع الخمس . فلما رأت المرأة فعله بنفسه | ذلك صعقت فماتت .
وكان الأحنف بن قيس يقدم إصبعه إلى المصباح فإذا وجد حرارة النار قال لنفسه : | ما حملك علي ما صنعت يوم كذا .
قال بعض السلف : دخلت على عابد وقد أوقد نارا بين يديه وهو يعاتب نفسه | وينظر إلى النار فلم يزل كذلك حتى خر ميتا . |