تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سال في اللحد صديده , وبلى في القبر جديده , وهجره نسيبه ووديده , وتفرق | حشمه وعبيده والأنصار فاعتبروا يا أولي الأبصار .

أين مجالسه العالية , أين عيشته الصافية , أين لذاته الحالية , كم كم تسفى على قبره | سافية , ذهبت العين وأخفيت الآثار فاعتبروا يا أولي الأبصار .

تقطعت به جميع الأسباب , وهجره القرناء والأتراب , وصار فراشه الجندل والتراب , | وربما فتح له في اللحد باب النار فاعتبروا يا أولي الأبصار .

خلا والله بما كان صنع , واحتوشه الندم وما نفع , وتمنى الخلاص وهيهات قد وقع , | وخلاه الخليل المصافي وانقطع , واشتغل الأهل بما كان جمع , وتملك الضد المال والدار | فاعتبروا يا أولي الأبصار .

نادم بلا شك ولا خفا , باك على ما زل وهفا , يود أن صافي اللذات ما صفا , وعلم | أنه كان يبني على شفا جرف هار فاعتبروا يا أولي الأبصار .

قارنه عمله من ساعة الحين , فهو يتمنى الفرار وهيهات أين , ويقول يا ليت بيني | وبينك بعد المشرقين , فهو على فراش الوحدة وحده والعمل ثاني اثنين , ولكن لا في | الغار فاعتبروا يا أولي الأبصار .

وهذه إن كانت حالة من غدا , فلكل منكم مثلها غدا , فانتبهوا من رقادكم قبل | الردى أيحسب الإنسان أن يترك سدى إنما هي جنة أو نار فاعتبروا يا أولي الأبصار | والحمد لله وحده . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٧٣