تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواني : متى أصبح الهوى أميرا أمسى العقل أسيرا , التقوى درع والدرع مجموع | حلق , فغض البصر حلقة , وحبس اللسان حلقة , وعلى هذا سائر ما يتوقى , فإياك | أن تترك خللا في درعك فإن الرامي يقصد الخلل , متى فسحت لنفسك في تفريط | وإن قل انخرق حرز احترازك !

كان بعض المتعبدين يمشي في وسط الوحل ويتقيه ويشمر عن ساقيه , إلى أن زلقت | رجله , فجعل يمشي في وسط الوحل ويبكي , فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : هذا مثل العبد | لا يزال يتوقى الذنوب حتى يقع في ذنب وذنبين فعندها يخوض الذنوب خوضا .

قيل لعبيدة بنت أبي كلاب : ما تشتهين ؟ فقالت : الموت . فقيل : ولم ؟ قالت : | لأني والله في كل يوم أصبح أخشى أن أجني على نفسي جناية يكون فيها عطبي أيام الآخرة .

يا مستورا على الذنب انظر في ستر من أنت , لو عرفتني أعرضت عن غيري , | لو أحببتني أبغضت ما سواي , لو لاحظت لطفي لتوكلت ضرورة علي , خاصمت عنك | قبل وجودك إني أعلم ما لا تعلمون واستكثرت قليل عملك : والذاكرين الله كثيرا والذاكرات واعتذرت لك في زللك : فدلاهما بغرور وغطيت | قبيح فعلك يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله ولقنتك عذرك عند زللك : | ما غرك بربك الكريم وأربحتك معاملتك : فله عشر أمثالها , من | خاصم عنك وأنت مفقود لا يسلمك وأنت موجود , فاعرف عليك حقي ولا تكن من | شرار خلقي ، فكم أرى زلة فأحلم وأبقى .

يا قائما في مقام الجهالة قد رسخ , يا متكبرا على إخوانه قد علا وشمخ , يا خارجا | عن الحد شغلا باللهو والمطبخ , يا من في بصره كمه وفي سمعه صمخ , يا طامعا في السلامة | مع ترك الإستقامة , ألقيت البذر في السبخ , متى ينقى قلبك من هذا الدرن والوسخ , متى | تتصور نفخة إسرافيل في الصور إذا نفخ . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٦٦