| وأرسلوهن في العسكر يبعنها , ومروهن أن لا تمنع امرأة نفسها ممن أرادها , فإنه إن زنى | رجل منهم كفيتموهم ! ففعلوا ذلك فوقع رجل منهم على امرأة فأرسل الله تعالى الطاعون | على بني إسرائيل حينئذ , فهلك منهم سبعون ألفا في ساعة واحدة !
وروى السدي عن أشياخه أن بلعام قال لقومه : لا ترهبوا بني إسرائيل فإنكم | إذا خرجتم لقتالهم دعوت عليهم . وكان رغبه فيما عندهم من الدنيا . وقال غيره : خوفه | ملكهم فنحت له خشبة ليصلبه عليها , فدعا عليهم .
وقوله : فانسلخ منها أي خرج من العلم بها فأتبعه الشيطان أي أدركه | فكان من الغاوين يعني الضالين .
قوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها في هاء الكناية قولان : أحدهما أنها تعود | إلى الإنسان المذكور . قاله الجمهور . والثاني : إلى الكفر بالآيات , فيكون المعنى : | ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر بآياتنا . روى عن مجاهد . ولكنه أخلد إلى الأرض | أي ركن إلى الدنيا وسكن واتبع هواه أي انقاد إلى ما دعاه إليه الهوى .
وهذه الآية من أشد الآيات على العلماء إذا مالوا عن العلم إلى الهوى .
فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث المعنى : أن الكافر إن | زجرته لم ينزجر , وإن تركته لم يهتد , كالكلب إن طرد كان لاهثا وإن ترك كان لاهثا .
قال ابن قتيبة : كل لاهث إنما يكون من إعياء أو عطش إلا الكلب , فإنه يلهث | في حال راحته وحال كلاله ؛ وفي حال الري وحال العطش .
قال المفسرون : زجر في منامه عن الدعاء على بني إسرائيل فلم ينزجر , وخاطبه | أتانه فلم ينته .
وهذا رجل لم ينفعه علمه بل ضره . قال سفيان بن عيينة : العلم يضرك إذا لم ينفعك . | وقال منصور بن زاذان : نبئت أن بعض من يلقى في النار يتأذى أهل النار بريحه فيقال | له : ويحك ما كنت تعمل ؟ أما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك وبنتن ريحك ! | فيقول : كنت عالما ولم أنتفع بعلمي . |