تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لله أفرح | بتوبة عبده المؤمن من رجل نزل بأرض دوية [ مهلكة ] معه راحلته ، فطلبها حتى إذا أدركه | الموت قال : أرجع إلى مكاني الذي أضللتها فيه فأموت فيه ، فأتى مكانه فغلبته عنياه ، | فاستيقظ فإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه وزاده وما يصلحه ، فالله أشد فرحا | بتوبة عبده المؤمن من هذا براحلته وزاده ' .

وأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : يا داود لو يعلم المدبرون عني كيف انتظاري | لهم ورفقي بهم وشوقي إلى ترك معاصيهم لماتوا شوقا إلي وتقطعت أوصالهم من محبتي ، | يا داود هذه إرادتي في المدبرين عني فكيف إرادتي بالمقبلين علي !

إخواني : الذنوب تغطي على القلوب ، فإذا أظلمت مرآة القلب لم يبن فيها وجه | الهدى ، ومن علم ضرر الذنب استشعر الندم .

قال أبو علي الروذباري رحمه الله : ' من الأغترار أن تسيء فيحسن إليك فتترك | التوبة توهما أنك تسامح في الهفوات ' ! .

فوا عجبا لمن يأمن وكم قد أخذ آمن من مأمن ، ومن تفكر في الذنوب علم أن | لذات الأوزار زالت والمعاصي بالعاصي إلى النار آلت ، ورب سخط قارن ذنبا فأوجب | بعدا وأطال عتبا ، وربما بغت العاصي بأجله ولم يبلغ بعض أمله ، وكم خير فاته بآفاته ، | وكم بلية في طي جناياته .

قال لقمان لابنه : يا بني لا تؤخر التوبة فإن الموت يأتي بغتة .

( قائد الغفلة الأمل % % والهوى رائد الزلل %

( قتل الجهل أهله % % ونجا كل من عقل % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٥