تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانون يحملون أعباء الجهد و العنا , و يفرحون بالليل إذا أقبل ودنا , ويرفضون الدنيا | لعلمهم أنها تصير إلى الفنا , ويخلصون الأعمال من شوائب الآفات لنا , ويحاربون | الشيطان بسلاح من التقى أقطع من السيف وأصلب من القنا , فغدا يتكئون على الأرائك | وقطوفهم دانية المجتنى , وأعظم من هذا النعيم أن أتجلى لهم أنا , كفى فخرا أنهم عندي | غدا يحضرون على الأرائك ينظرون .

كانت جنوبهم تتجافى عن مضاجعها , ولا تسكن لأجلي إلى مواضعها , وتطلب | مني نفوسهم جزيل منافعها , وتستجيرني من موانعها وتستعيذ بجلالي من قواطعها , | وتصول بعزتي على مخادعها , فقد أبدلتهم بتعب تلك المجاهدة لذة السكون , فهم على الأرائك ينظرون .

يا حسنهم والولدان بهم يحفون , والملائكة لهم يزفون , والخدام بين أيديهم يقفون , | وقد أمنوا ما كانوا يخافون , وبالحور العين الحسان في خيام اللؤلؤ يتنعمون , وعلى أسرة | الذهب والفضة يتزاورون , وبالوجوه النضرة يتقابلون , ويقولون بفضلي عليهم ونعمتي | للشيء كن فيكون على الأرائك ينظرون . |

| سجع على قوله تعالى

| تعرف في وجوههم نضرة النعيم | قال الفراء : بريق النعيم .

وجوه طال ما غسلتها دموع الأحزان , وجوه طال ما غبرتها حرقات الأشجان , | وجوه تخبر عن القلوب إخبار العنوان , حرسوا الوقت باليقظة وحفظوا الزمان , وشغلوا | العيون بالبكاء والألسن بالقرآن , فإذا رأيتهم يوم الجزاء رأيت الفوز العظيم تعرف في وجوههم نضرة النعيم .

وجوه ما توجهت لغيري ولا استدارت , وأقدام إلى غير ما يرضيني ما سارت , |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٣٠