تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قصورهم في الجنان عالية , وعيشهم في القصور صافية , وهم في عفو ممزوج بعافية , | وقطوف الأشجار من القوم دانية , وأقدامهم على أرض من المسك ساعية , وأبدانهم | من السندس والإستبرق كاسية , والعيش لذيذ والملك عظيم إن الأبرار لفي نعيم .

رضي عنهم جبارهم , وأشرقت برضاه دارهم , وصفت ببلوغ المنى أسرارهم , | فارتفعت من كل وجه أكدارهم , ووردت في الجنان أشجارهم , واطردت تحت القصور | أنهارهم , وترنمت على الورق أطيارهم , والملائكة تحفهم وتخصهم بالتسليم , والعيون | تجري من رحيق وتسنيم , والملك قد وصفهم في الكلام القديم إن الأبرار لفي نعيم .

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' يقول الله عز وجل : أنا ربكم الذي صدقتكم وعدي | وأتممت عليكم نعمتي فهذا محل كرامتي , فاسألوني ما شئتم . فيقولون : نسألك رضوانك . | فيقول : رضواني أحلكم داري وأدناكم من جواري ' .

وروينا أن الله تعالى يقول لأوليائه في القيامة : ' أوليائي طال ما لمحتكم في الدنيا | وقد غارت أعينكم وقلصت شفاهكم عن الأشربة وخفقت بطونكم , فتعاطوا الكأس | فيما بينكم وكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية ' .

وقوله تعالى : على الأرائك ينظرون الأرائك : السرر في الحجال . قال | ثعلب : لا تكون الأريكة إلا سريرا في قبة عليه شواره ومتاعه . والشوار متاع البيت .

وفي قوله : ينظرون قولان : أحدهما : ينظرون إلى ما أعطاهم الله عز وجل من | الكرامة . والثاني : إلى أعدائهم حين يعذبون . |

| سجع

كانوا في الدنيا على المجاهدة يصرون , وفي دياجي الليل يسهرون , ويصومون وهم | على الطعام يقدرون , ويسارعون إلى ما يرضي مولاهم ويبادرون , فشكر من راح منهم | وغدا فهم غدا على الأرائك ينظرون . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ٢٢٩