| التي يذبح فيها . فولدته أمه وكتمت أمره فدخل الطلب إلى بيتها فرمته في التنور , فسلم , | فخافت عليه فصنعت له تابوتا وألقته في اليم , فحمله الماء إلى أن ألقاه إلى فرعون , فلما فتح | التابوت نظر إليه فقال : عبراني من الأعداء كيف أخطأه الذبح ! فقالت آسية : دعه | يكون قرة عين لي ولك , وكان لا يولد لفرعون إلا البنات . فتركه .
ولما رمته أمه أدركها الجزع فقالت لأخته مريم : قصيه . فدخلت دار فرعون , | وقد عرضت عليه المرضعات , فلم يقبل ثديا , فقالت : ' هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم ' فجاءوا بأمه فشرب منها , فلما تم رضاعه ردته إلى فرعون فأخذه يوما | في حجره فمد يده للحيته فقال : علي بالذباح فقالت آسية : إنما هو صبي لا يعقل . وأخرجت | له ياقوتا وجمرا فأخذ جمرة فطرحها في فيه فأحرقت لسانه فذلك قوله : ' واحلل | عقدة من لساني ' .
فلما كبر كان يركب مراكب فرعون ويلبس ملابس فرعون , فلما جرى القدر | بقتل القبطي وعلموا أنه هو القاتل خرج عنهم فهداه الله إلى مدين , فسقى لبنتي شعيب | واسمهما صفورا وليا , فاستدعاه شعيب وزوجه صفورا , ثم خرج بزوجتته يقصد أرض | مصر فولدت له في الطريق فقال لأهله : ' امكثوا ' أي أقيموا ' إني آنست نارا ' أي | أبصرت . وإنما رأى نورا , ولكن وقع الإخبار بما كان في ظنه . والقبس : ما أخذته | من النار في رأس عود أو فتيلة أو أجد على النار هدى وكان قد ضل الطريق فعلم | أن النار لا تخلو من واقد .
أخبرنا محمد بن أبي منصور , أنبأنا جعفر بن أحمد , أنبأنا أبو علي التميمي , أنبأنا | أبو بكر أحمد بن جعفر , حدثنا عبد الله بن أحمد , حدثني أبي , حدثنا إسماعيل بن | عبد الكريم , حدثنا عبد الصمد بن مغفل , عن وهب بن منبه , قال : لما رأى موسى | النار انطلق يسير حتى وقف منها قريبا فإذا هو بنار عظيمة تفور من فروع شجرة خضراء | شديدة الخضرة لا تزداد النار فيما يرى إلا عظما وتضرما , ولا تزداد الشجرة على شدة الحريق | إلا خضرة وحسنا , فوقف ينظر لا يدري ما يصنع أمرها , إلا أنه قد ظن أنها شجرة |