تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يوسف عليه السلام لا يشبع في تلك الأيام ويقول : أخاف أن أنسى الجائع ! | وبلغ القحط إلى كنعان فأرسل يعقوب ولده للميرة , وقال : يا بني قد بلغني أن بمصر | ملكا صالحا فانطلقوا إليه فأقرئوه مني السلام . فمضوا فدخلوا عليه فعرفهم وأنكروه , | فقال : من أين أتيتم ؟ فقالوا : من أرض كنعان , ولنا شيخ يقال له يعقوب , وهو يقرئك | السلام . فبكى وعصر عينيه وقال : لعلكم جواسيس . فقالوا : لا والله . قال : فكم | أنتم ؟ قالوا : أحد عشر , وكنا اثني عشر , فأكل أحدنا الذئب . فقال ائتوني بأخيكم | الذي من أبيكم . ثم درج بضاعتهم في رحالهم . فعادوا إلى أبيهم , فقالوا : إنا منع منا | الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل . فقال يعقوب : هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم | على أخيه من قبل ؟ ! ثم حمله احتياجه إلى الطعام إلى أن أرسله معهم .

فلما دخلوا على يوسف أجلس كل اثنين على مائدة , فبقي بنيامين وحيدا يبكي , | وقال : لو كان أخي حيا لأجلسني معه ! فضمه يوسف إليه وقال : أتحب أن أكون أخاك ؟ | فقال : أيها الملك ومن يجد أخا مثلك , ولكن لم يلدك يعقوب ولا راحيل . فبكى | يوسف وقام إليه فاعتنقه وقال أنا أخوك . ثم احتال عليه فوضع الصاع في رحله , فلما | لم يقدروا على خلاصه أقام يهوذا ورجعوا إلى يعقوب يقولون إن ابنك سرق . فتلقاهم | بصبر جميل وانفرد بحزنه .

قال الحسن : ما فارقه الحزن ثمانين سنة , وما جفت عيناه , وما أحد أكرم على الله منه .

ثم إن ملك الموت لقي يعقوب فسأله : هل قبضت روح يوسف ؟ قال : لا . فأصبح | يقول لبنيه : اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه فلما عادوا إليه ببضاعة مزجاة | وهي القليلة , وقفوا موقف الذل , وقالوا : تصدق علينا . فقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وكشف الحجاب عن نفسه , فعرفوه فقالوا : أئنك لأنت يوسف | فحينئذ قالوا : تالله لقد آثرك الله علينا . قال الزجاج : تالله بمعنى : والله . إلا أن | التاء لا يقسم بها إلا في الله عز وجل . ولا يجوز : تالرحمن ولا تربي . والتاء تبدل |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ١٨٠