تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| سجع على قوله تعالى

| فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم | [ لو رأيت العصاة والكرب يغشاهم , والندم قد أحاط بهم وكفاهم , والأسف على | ما فاتهم قد أضناهم , يتمنون العافية وهيهات مناهم , فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم . ]

نزل بهم المرض فألقاهم كالحرض , فانفك أملهم وانقبض , وانعكس عليهم الغرض , | ورحمهم في صرعتهم من عاداهم فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .

يتمنون عند الموت راحة , ويشتهون من الكرب استراحة , ويناقشون على الخطايا | ولا سماحة , فهم كطائر قصر الصائد جناحه , في حبس النزع والكرب يغشاهم فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .

يتأسفون وأسفهم أشد ما في العلة , ويتحسرون وتحسرهم على ما مضى من زلة , | وجبل ندمهم قد شق كأنه ظلة , فلو رأيتهم بعد الكبر قد صاروا أذلة , وتملك أموالهم | بعدهم سواهم فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .

ما نفعهم ما تعبوا لتحصيله وجالوا , ولا رد عنهم ما جمعوا واحتالوا , جاء المرض | فأذلهم بعد أن صالوا , فإذا قال العائد لأهليهم : كيف باتوا ؟ قالوا : إن السقم قد وهاهم | وها هم فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .

نزلوا بطون الفلا فلا يقبل عذرهم , ولا ذو ود ينفعهم , قد أضناهم بلاء البلى , فلو | رأيتهم في بلاهم وهم في بلاهم فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .

فالبدار البدار قبل الفوات , والحذار الحذار من يوم الغفلات , قبل أن يقول | المذنب رب ارجعون فيقال فات , ويح الغافلين عن عقباهم ما أعماهم فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم .

نبهنا الله وإياكم من هذه الرقدة وذكرنا وإياكم الموت وما بعده إنه قريب مجيب . |

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ١٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ١٧٧