تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| حب الرحمن شاخصة ببصرها نحو السماء فقلت : علميني شيئا مما علمك الله . فقالت : | يا أبا الفيض , ضع على جوارحك نيران القسط حتى يذوب كل ما كان لغير الله , | فيبقى القلب مصفى ليس فيه غير الرب عز وجل , فعند ذلك يقيمك على الباب ويوليك | ولاية جديدة ويأمر الخزان لك بالطاعة . فقلت : زيديني رحمك الله ! فقالت : خذ من | نفسك لنفسك وأطلع الله إذا خلوت بحبك إذا دعوت .

ثم ولت عني وتركتني .

إخواني : من النفوس نفوس خلقت طاهرة , ونفوس خلقت كدرة . وإنما تصلح | الرياضة في نجيب . الجلود الطاهرة إذا وردت عليها النجاسة يطهرها الدباغ لأن الأصل | طاهر , بخلاف جلد الخنزير !

للنفوس الخيرة علامات : الجد في الغالب , والحذر من الزلل , والإحتقار للعمل , | والقلق من خوف السابقة , والجزع من حذر الخاتمة , فترى أحدهم يستغيث استغاثة | الفريق , ويلجأ لجأ الأسير , الذل لباسه وسهر الليل فراشه , وذكر الموت حديثه , | والبكاء دأبه .

بات عتبة الغلام ليلة على ساحل البحر , فجعل يقول : إن تعذبني فإني لك محب , | وإن ترحمني فإني لك محب . فلم يزل يرددها ويبكي إلى الصباح .

وكان عابد يقول : يا إخوتاه ابكوا على خوف فوات الآخرة حيث لا رجعة | ولا حيلة . لما أسر النوم سار القوم , فقطع نفسك باللوم اليوم :

( يا مقلة راقدة % % لم تدر بالساهدة %

( كأنها سهرت % % نجومها الراكدة %

( بدا سهيل لها % % فانحرفت عائدة %

( كأنه درهم % % رمت به الناقدة % %

التبصرة · الجزء ١ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التبصرةج ١ · ص ١٢٨